حيدر حب الله
150
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
على ما اعتُبر نصوصاً رادعة ، فيصلح للتتميم كما صلحت أدلّة الأخبار على حجيّة خبر الثقة وفق ما تقدّم . ثانياً : قد يقال - والقائل السيد الحائري « 1 » - بأنّ عملهم بأقوال الرجاليّين إن دلّ فإنما يدلّ على حجيّة الخبر في الموضوعات التي ينتج عنها حكمٌ كلّي ، فتمتاز عن الموضوعات التي ينتج عنها حكم جزئي ، فإنّ الأخذ بقول الرجالي في وثاقة الراوي المعيّن ينتج عنه الأخذ برواية هذا الراوي ، والمفروض أنّ روايته تنقل لنا قول النبيّ أو الإمام ، وهو بيان للحكم الشرعي الكلّي ، فحيث كانت وثاقة الراوي في طريق الحكم الشرعي الكلّي أخذ بالإخبار عن الوثاقة رغم أنّها موضوع خارجي ، لا حكماً شرعياً ، وهذا يصعب معه التعميم لمطلق موضوع للحكم الشرعي كالإخبار عن ملاقاة الدم لهذا الماء القليل ، والذي ينتج عنه حكم جزئي بنجاسة هذا الماء بخصوصه ، إنه لا معنى لفرض حجية خبر الواحد في غير المجال الأحكامي . إلا أنّ الإنصاف أنّ الحديث عن هذا التمييز في أذهانهم حديثٌ صعب ، لا سيما وأنّ خبر الثقة لم يَنْقُل فقط الأحكام الكلّية ، بل نقل التاريخ والعقائد وقصص الأنبياء والعالم والتكوينيات وغيرها أكثر مما نقل لنا الأحكام أو يساويه ، وكما قامت السيرة على الأخذ بخبر الواحد في روايات الأحكام ، كذا بنفس الطريقة أخذت سائر الروايات ، فلا معنى لحصر الوثاقة بمجال إعطاء الحكم الكلّي ما دمنا نجد أنّ تعاملهم مع وثاقة زيد كان يصبّ لصالح الأخذ برواياته بصرف النظر عن إعطائها حكماً كليّاً أو موضوعاً خارجيّاً كالتاريخ ، وهذا ما يؤكّد أنّ أخذهم بقول الرجالي في وثاقة زيد لم يكن لأجل خصوصيّة الحكمية في روايات زيد . نعم ، التمييز بين أصل نقل الرواية وما يتصل بذلك ( نقل النص الديني نفسه ) وبين مثل الإخبار عن النجاسة الخارجيّة معقول ، خاصّة بعد وجود أنموذج البيّنة في القضاء
--> ( 1 ) الحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 290 .